الشيخ السبحاني
87
نظام الإرث في الشريعة الإسلامية الغراء
وأمّا القول الرابع : أي الدفع إلى وارثه الملئ ، فقد عمل به المفيد في غير العقار بعد تطاول المدّة قال : وإذا مات الإنسان وله ولد مفقود لا يعرف له موت ولا حياة ، عزل ميراثه حتّى يعرف خبره ، فإن تطاولت المدة في ذلك ، وكان للميت ورثة - سوى الولد - ملاء بحقه لم يكن بأس باقتسامه وهم ضامنون له إن عرف للولد خبر بعد ذلك . ( « 1 » ) وتدل عليه مضمرة إسحاق بن عمّار : سألته عن رجل كان له ولد فغاب بعض ولده فلم يدر أين هو ومات الرجل فكيف يصنع بميراث الغائب من أبيه ؟ قال : « يعزل حتى يجئ » قلت : فقد الرجل ولم يجيء ، قال : « إن كان ورثة الرجل ملاء بماله اقتسموه بينهم ، فإن هو جاء ردّوه عليه » ( « 2 » ) والحديث لا غبار عليه من حيث السند ، وإن وصفه المحقّق بأنّه فيه ضعفاً ( « 3 » ) فانّ الكليني نقله بسند صحيح ينتهي إلى إسحاق بن عمّار الذي هو ثقة . ورواه أيضاً بسند آخر عن إسحاق بن عمّار عن أبي الحسن الأوّل ( عليه السلام ) قال : سألته عن رجل كان له ولد فغاب بعض ولده ، فلم يدر أين هو ، ومات الرجل فأيّ شيء يصنع بميراث الرجل الغائب من أبيه ؟ قال : « يعزل » - إلى أن قال : - فُقد الرجل فلم يجئ ، قال : « إن كان ورثة الرجل ملاء بماله اقتسموه بينهم فإذا هو جاء ردّوه عليه » . الظاهر أنّ الفرق بين الشقين ، هو وجود الرجاء القويّ في الأوّل بالمجيء وعدمه في الثاني ، ففي الأوّل يعزل حتى يجيء وفي الثاني يقسمونه بينهم . وحاصل الروايتين : أنّ في مظنة الرجاء يعزل حتى يجيء وإلّا فيقسّم بشرط
--> ( 1 ) المقنعة : 6 . ( 2 ) الوسائل : 17 ، الباب 6 من أبواب ميراث الخنثى ، الحديث 6 و 8 . ( 3 ) المختصر النافع : 274 .